السيد نعمة الله الجزائري

66

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ولأنك أمرته به بقولك : يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك في علي فإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، وهي قراءة أهل البيت عليهم السّلام ، ويجوز أن يراد به هو عليه السّلام على المعنى الثاني أيضا ، فإن بسيفه عليه السّلام قد شيدت أركان الدين ، وعلت كلمة المسلمين ، وقد جازاه صاحب الإنصاف علامة زمخشر في تفسيره حيث قال ومن البدع ما روي عن بعض الرافضة أنه قرأ فانصب بكسر الصاد ، أي فانصب عليا للإمامة ، ولو صح هذا للرافضي لصح للناصبي أن يقرأ هكذا ويجعله أمرا بالنصب الذي هو بغض علي وعداوته ، ولعمري أن هذا الفاضل هو الذي أبدع ، لأن الرافضي قد أورد روايات عن أئمته عليهم السّلام فيما قرأ فكيف يصح للناصبي أن يفعل ما ذكره من غير رواية ، لكن هذا الفاضل أراد إبراز ما كان كامنا في سريرته ، وكان أعورا فعمي ولم يستبصر . « وعرّض فيك للمكروه بدنه » أي في رضاك ، قيل مناسبة الكراهة مع النفس ومناسبة التعب مع البدن أنسب من العكس ، لكن في كلامه عليه السّلام إشارة لطيفة إلى أن كراهة النفس وصلت إلى حد وصلت إلى البدن وتعب البدن وصل إلى حد أثّر في النفس ، انتهى . أقول : ولعل المراد بالمكروه هنا غير التعب الذي يصل إلى البدن وهو على حاله ، بل المراد ما وصل إلى بدنه الشريف من الجراحة وشج رأسه يوم أحد وكسر ثنيته وتأثير السم الذي وضعته اليهودية في عنزة مطبوخة حتى أكل منها وأثر في جسده الشريف ، وكان يهيج به كل سنة ، وهو الذي مات به كما قال عليه السّلام ما زالت تلك الأكلة تؤذيني حتى قطعت نياط قلبي ، وقول الصادق عليه السّلام ما منا إلا شهيد أو مسموم ، وروى العياشي في تفسيره عن الصادق عليه السّلام أن عائشة وحفصة لما أسرّ إليهما أن أبويهما يملكان أمر هذه الأمة بعده حملهما أبواهما على أن يسقياه السم ، تعجيلا منهما على الخلافة ، فسقتاه السم ، وكان مع سم اليهودية سببا في شهادته صلّى اللّه عليه واله وسلّم ومثل هذا لا يفال له تعب عرفا بل مكروه وصل إلى البدن . « وكاشف في الدّعاء إليك حامّته » أي أظهر العداوة في الدعوة إلى دينك ، وبسببها خاصته وعشيرته ، وفي بعض النسخ لحمته أي أقاربه .